السيد جعفر مرتضى العاملي

187

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

دليل إمامة أبي بكر : أظهرت الرواية المتقدمة : أن أتباع الخلفاء كانوا يحاولون الخروج من مأزقهم الذي أوقعوا أنفسهم فيه مع علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، فكانوا يسارعون إلى الاستفادة من أية شائعة تشير إلى رضا علي « عليه السلام » عن الخلفاء ، أو قبوله بهم ، أو سكوته عن الطعن بأهليتهم للخلافة ، أو بمشروعية حكومتهم . وكان مما استدلوا به على رضاه هذا كون خولة أم ولده محمد من سبي بني حنيفة ، الذين قتلوا مع مالك بن نويرة ، وسبيت نساؤهم . . وقد ظهر من الرواية : أن تداول هذا الإستدلال جاء مبكراً جداً ، حتى فنده لهم الإمام الباقر « عليه السلام » ، من خلال شاهد ، حاضر وناظر ، هو جابر بن عبد الله الأنصاري . . الإمام « عليه الاسلام » لا ينقل حجة غيره : وقد لوحظ : أن الإمام الباقر « عليه السلام » لم يجب على سؤال الرجلين بنفسه ، لعله لكي لا يتهم بأنه يجر النار إلى قرصه ، بل ترك الأمر إلى رجل ليس من بني هاشم ، وهو صحابي موثوق ومعتمد . كما أنه لم يرد أن ينقل لهم عن غيره ، بل أراد أن ينقل لهم مشاهداتٍ مباشرة من شاهد عيان ، لكي لا يتوهم متوهم أن الخطأ أو التحريف قد جاء من المنقول عنه . . أو أنه نشأ عن التقصير في ضبط النقل ، أو بسبب عدم التدقيق فيه .